الشيخ سليمان ظاهر
172
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
من أعيان أصحابه . ولما وصل ركن الدولة إلى شيراز ابتدأ بزيارة قبر أخيه بإصطخر فمشى حافيا حاسرا ومعه العساكر على حاله ولزم القبر ثلاثة أيام إلى أن سأله القواد الأكابر ليرجع إلى المدينة ، فرجع إليها وأقام تسعة أشهر وأنفذ إلى أخيه معز الدولة شيئا كثيرا من المال والسلاح وغير ذلك . وكان عماد الدولة في حياته هو أمير الأمراء ، فلما مات صار أخوه ركن الدولة أمير الأمراء . وكان معز الدولة هو المستولي على العراق والخلافة وهو كالنائب عنهما ، وكان عماد الدولة كريما حليما عاقلا حسن السياسة للملك والرعية . وقد ترجم له ابن خلكان وترجم لأخويه ركن الدولة ومعز الدولة . وقال في ترجمته : وكان عماد الدولة سبب سعادتهم التامة ، وانتشار صيتهم ، واستولوا على البلاد ، وملكوا العراقين والأهواز وفارس ، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة . وقال : وكانت وفاته يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وقيل تسع وثلاثين وثلاثمائة بشيراز ، ودفن في دار المملكة . وأقام في المملكة ست عشرة سنة وعاش سبعا وخمسين سنة ولم يعقب رحمه اللّه تعالى وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة ابن ركن الدولة فتسلمها . وفي رواية ابن الأثير ورواية ابن خلكان اختلاف في الشهر الذي توفي فيه فالأول يؤرخها في جمادى الآخرة والثاني في جمادى الأولى ، وهذا الاختلاف هو الذي دعانا لنقل رواية ابن خلكان في تاريخ وفاته . وقال المؤرخ ابن كثير في ترجمته في حوادث سنة 338 ه ما هذا ملخصه : وهو أكبر أولاد بويه وأول من تملك منهم ، وكان عاقلا حاذقا حميد السيرة رئيسا في نفسه . كان أول ظهوره في سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة . فلما كان هذا العام قويت عليه الأسقام ، وتواترت عليه الآلام ، فأحس من نفسه بالهلاك ولم يفاده ولا دفع عنه أمر اللّه ما هو فيه من الأموال ، ولا رد عنه جيشه من الديالم والأتراك والأعجام ، مع كثرة العدد والعدد بل تخلوا عنه أحوج ما كان إليهم ، إلى أن قال : وكان ممن حاز قصب السبق دون أقرانه ، وكان هو أمير الأمراء ، وبذلك كان يكاتبه